الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
443
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
المؤمنين والكافرين . والله العالم . الرابع : في بيان ما تفعله دابة الأرض ، فالظاهر من قوله عليه السّلام : " أنا صاحب الميسم ، " هو وضعه الخاتم على وجه المؤمن ، فطبع فيه أنه مؤمن حقا ، وعلى وجه الكافر فيكتب أنه كافر حقّا . نعم ظاهر حديث ابن عباس المتقدم أنه يعمل هذا العمل بالعصا ، وتخطم أنف الكافر بالخاتم ، ولها كيفية من الظهور بحيث يتفرق عنها الناس ، ويبقى معها المؤمنون ، كما هو ظاهر من رواية النبي صلَّى الله عليه وآله المتقدم آنفا . وقوله صلَّى الله عليه وآله : " ترغو ، " على صحة هذه النسخة ، فمعناه ما في المجمع : وقد رغا البعير يرغو رغاء ، إذا ضجّ ، ورغت النّاقة : صوّتت ، فهي راغية . أقول : على هذا يظهر أنها كدواب الأرض والحيوانات وإن قلنا : إنه بعيد لما تقدم من أنها أمير المؤمنين عليه السّلام ، والعلم عند الله . ثم إن الظاهر كما تقدم من خبر إكمال الدين عن أمير المؤمنين أنها تخرج عند اقتراب الساعة . فقوله عليه السّلام : " لا تسألوني عمّا يكون بعد ذلك . . . إلخ " ظاهر فيما ذكرنا ، لقوله عليه السّلام : " إلا أنّ بعد ذلك الطَّامة الكبرى ، " والله العالم . الفائدة الثانية : قد ذكر في أخبار الباب أنه يرجع من محض الإيمان محضا ، ومن محض الكفر محضا ، فيعلم منها أن المستضعفين لا يرجعون ، فالكلام في مقامين : الأول : في بيان من محض الإيمان ومن محض الكفر . الثاني : في بيان حال المستضعف . ففي البحار ( 1 ) بإسناده ، عن محمد بن مسلم قال : سمعت حمران بن أعين وأبا
--> ( 1 ) البحار ج 53 ص 39 . .